صديق الحسيني القنوجي البخاري
362
فتح البيان في مقاصد القرآن
جعلناها بمعنى « من » أهل الأعراف عصاة المؤمنين الذين لم يدخلوها بعد . قال ابن زيد : أخبرنا اللّه تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال : عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار . انتهى كلام ابن حجر . وفي الذي تحامل به على ابن تيمية نظر فقد أوضح البحث الحافظ ابن القيم رحمه اللّه في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح مستوفيا بما له وعليه فمن شاء فليرجع إليه . أخرج أبو الشيخ عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال حدثنا أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يخرج قوم من النار » ولا نقول كما قال أهل حروراء إن من دخلها بقي فيها . وعن جابر قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية فقال : « إن شاء اللّه أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل » ، أخرجه ابن مردويه . وعن خالد بن معدان في الآية قال : إنها في ذوي التوحيد من أهل القبلة وعن جابر بن عبد اللّه أو أبي سعيد الخدري قال : هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه ، وعن ابن عباس في قوله : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ قال : فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار ، وأن يخلد هؤلاء في الجنة . وعنه قال : استثنى اللّه من النار أن تأكلهم ، وعن السدي في الآية قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة اللّه ما نسخها ، فأنزل بالمدينة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً [ النساء : 168 ] إلى آخر الآية ، فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد . وقوله : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا [ هود : 108 ] ؛ الآية ، فجاء بعد ذلك من مشيئة اللّه ما نسخها ، فأنزل بالمدينة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ إلى قوله - ظِلًّا ظَلِيلًا [ النساء : 57 ] ، فأوجب لهم خلود الأبد . وعن أبي نضرة قال : ينتهي القرآن كله إلى هذه الآية ، يعني : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وفي المناوي الكبير على الجامع الصغير ما نصه : تنبيه : ما ذكرته آنفا من أن عذاب الكفار في جهنم دائم أبدا هو ما دلت عليه الآيات والأخبار وأطبق عليه جمهور الأمة سلفا وخلفا ، ووراء ذلك أقوال يجب تأويلها ، فمنها ما ذهب إليه الشيخ محيي الدين بن عربي انهم يعذبون فيها مدة ثم تنقلب عليهم وتبقى طبيعة نارية لهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم ، فإن الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز ، وقال فلا تحسبن اللّه مخلف وعده رسله ، ولم يقل وعيده ، بل قال ويتجاوز عن سيئآتهم مع أنه توعد على ذلك وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد . وقال في موضع آخر : إن أهل النار إذا أدخلوها لا يزالون خائفين مترقبين أن